سيبويه
325
كتاب سيبويه
يقول إذا لقيتَ فلانا فُقْل له سَلاماً . فزعم أنه سأَله ففَسَّرَه له بمعنى براءةً منك . وزعم أنّ هذه الآية « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » بمنزلة ذلك لأنّ الآيَةَ فيما زَعم مكّيّةٌ ولم يؤمَرِ المسلمون يومئذ أن يسلِّموا على المشركين ولكنّه على قولك براءة منكم وتسلُّما لا خيرَ بيننا وبينكم ولا شرَّ . وزعم أنّ قولَ الشاعر وهو أُميّةُ بن أبي الصَّلْت : سَلامَك ربَّنا في كلّ فَجرٍ * بَرِيئاً ما تَغَنَّثُكَ الذُّمومُ على قوله براءتَك ربَّنا من كلّ سوء . فكلُّ هذا يَنتصب انتصاب حَمداً وشُكْراً إلاّ أنَّ هذا يَتصرّف وذاك لا يَتصرّف . ونظير سُبْحانَ الله في البناء من المصادر والمجرى لا في المعنى غُفْرانَ لأنّ بعض العرب يقول غُفْرانَك لا كُفْرانَك يريد استغفاراً لا كُفْراً . ومثل هذا